ابن الجوزي
183
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( واتخذوا من دون الله آلهة ) * يعني : المشركين عابدي الأصنام * ( ليكونوا لهم عزا ) * قال الفراء : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة . قوله تعالى : * ( كلا ) * أي : ليس الأمر كما قدروا ، * ( سيكفرون ) * يعني الأصنام بجحد عبادة المشركين ، كقوله عز وجل : * ( كانوا إيانا يعبدون ) * لأنها كانت جمادا لا تعقل العبادة ، * ( ويكونون ) * يعني : الأصنام * ( عليهم ) * يعني : المشركين * ( ضدا ) * أي : أعوانا عليهم في القيامة ، يكذبونهم ويلعنونهم . قوله تعالى : * ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ) * قال الزجاج : في معنى هذا الإرسال وجهان : أحدهما : خلينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم من القبول منهم . والثاني : وهو المختار : سلطانهم عليهم ، وقيضناهم لهم بكفرهم . * ( تؤزهم أزا ) * أي : تزعجهم إزعاجا حتى يركبوا المعاصي . وقال الفراء : تزعجهم إلى المعاصي ، وتغريهم بها . قال ابن فارس : يقال : أزه على كذا : إذا أغراه به ، وأزت القدر : غلت قوله تعالى : * ( فلا تعجل عليهم ) * أي : لا تعجل بطلب عذابهم . وزعم بعضهم أن هذا منسوخ بآية السيف ، وليس بصحيح ، * ( إنما نعد لهم عدا ) * في هذا المعدود ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أنفاسهم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال طاووس ، ومقاتل . والثاني : الأيام ، والليالي ، والشهور ، والسنون ، والساعات ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنها أعمالهم ، قاله قطرب . يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " 85 " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " 86 " لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " 87 " قوله تعالى : * ( يوم نحشر المتقين ) * قال بعضهم : هذا متعلق بقوله تعالى : * ( ويكونون عليهم ضدا ، يوم نحشر المتقين ) * وقال بعضهم : تقديره : أذكر لهم يوم نحشر المتقين ، وهم الذين اتقوا الله بطاعته واجتناب معصيته . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " يوم يحشر " بياء مفتوحة ورفع الشين " ويسوق " بياء مفتوحة ورفع السين . وقرأ أبي بن كعب ، والحسن البصري ، ومعاذ القارئ ، وأبو المتوكل الناجي : " يوم يحشر " بياء مرفوعة وفتح الشين " المتقون " رفعا " ويساق " بألف وياء مرفوعة " المجرمون " بالواو على الرفع . والوفد : جمع